الصفدي
173
الوافي بالوفيات
فقالت أراني من يشد ظهرك فبعثت إلى ابن عم لها يدعى وردان بن مجالد فأجابها ولقي ابن ملجم شبيب بن بحرة الأشجعي فقال يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة قال وما هو قال تساعدني على قتل علي بن أبي طالب قال ثكلتك أمك لقد جئت شيئا إدا كيف تقدر على ذلك قال إنه رجل لا حرص له ويخرج إلى المسجد منفردا فنتمكن منه وقد كمنا له في المسجد فنقتله فإن نجونا نجونا وإن قتلنا فقد سعدنا بالذكر في الدنيا وبالجنة في الآخرة فقال ويلك إن عليا ذو سابقة في الإسلام مع النبي صلى الله عليه وسلم والله ما تنشرح نفسي لقتله قال ويحك إنه حكم الرجال في دين الله وقتل إخواننا الصالحين فنقتله ببعض من قتل فلا تسكن في دينك فأجابه وأقبلا حتى دخلا على قدام وهي معتكفة في المسجد الأعظم في قبة ضربتها لنفسها فدعت لهما وأخذا سيفيهما وجلسا قبالة السدة التي يخرج منها علي فخرج إلى صلاة الصبح فبدره شبيب فضربه فأخطأه وضربه عبد الرحمن على رأسه وقال الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك فقال علي فزت ورب الكعبة لا يفوتنكم الكلب رشد الناس عليه من كل جانب فأخذوه وهرب شبيب خارجا من باب كندة فقال علي احبسوه فإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به وإن لم أمت فالأمر إلي في العفو والقصاص قال ابن عبد البر اختلفوا هل ضربه في الصلاة أو قبل الدخول فيها وهل استخلف من أتم بهم الصلاة أو هو أتمها والأكثر أنه استخلف جعدة بن هبيرة فصلى بهم تلك الصلاة والله أعلم وعن عثمان بن صهيب عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي من أشقى الأولين قال الذي عقر الناقة قال فمن أشقى الآخرين قال لا أدري قال الذي يضربك على هذا يعني يافوخه فيخضب هذه يعني لحيته وكان علي إذا رأى ابن ملجم قال الوافر * أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد * وكان علي كثيرا ما يقول ما يمنع أشقاها أن يخضب هذه من هذا ويشير إلى لحيته ورأسه ) خضاب دم لا خضاب عطر وعبير وعن سكين بن عبد العزيز أنه سمع أباه يقول جاء عبد الرحمن بن ملجم يستحمل عليا فحمله ثم قال الوافر * أريد حباءه ويريد قتلي * عذيري من خليلي من مراد * أما أن هذا قاتلي قيل فما يمنعك منه قال إنه لم يقتلني بعد واجتمع الأطباء لعلي وكان أبصرهم بالطب أثير بن عمرو السكوني كان صاحب كسرى يتطبب له وهو الذي تنسب له صحراء أثير فأخذ أثير رئة شاة حارة فتتبع عرقا منها فاستخرجه فأدخله في جراحة علي ثم نفخ العرق فاستخرجه فإذا عليه بياض دماغ وإذا الضربة قد وصلت إلى أم رأسه فقال يا أمير المؤمنين اعهد عهدك فإنك ميت